## إلى طلابي… في آخر سبتمبر
في آخر سبتمبر،
حين يطوي الصيف آخر رسائله،
وينثر الخريف ألوانه الذهبية
فوق الطرقات وأغصان الشجر،
أكتب إليكم يا طلابي الأعزاء…
أكتب إليكم لا لأحدّثكم عن درسٍ جديد،
ولا عن اختبارٍ أو واجب،
بل لأذكّركم بأن رحلتكم في طلب العلم
أكبر من كتاب،
وأعمق من علامة،
وأجمل من أن تُختصر في النجاح أو الإخفاق.
أنتم تشبهون أوراق الخريف؛
لكل واحدٍ منكم لونُه الخاص،
وطريقته المختلفة في النمو،
وحلمه الذي ينتظر الوقت والشجاعة
كي يتحوّل إلى حقيقة.
قد لا تتقدّمون جميعًا بالسرعة نفسها،
وقد لا تسلكون الطريق ذاته،
لكن لكل خطوةٍ صادقة قيمة،
ولكل محاولة أثر،
ولكل تعثّر درس
يقودكم نحو فهمٍ أعمق لأنفسكم وللحياة.
توقّفوا أحيانًا…
تنفّسوا بعمق،
وانظروا إلى الطريق الذي قطعتموه،
إلى الصعوبات التي واجهتموها،
وإلى الأخطاء التي حوّلتموها إلى دروس،
ثم إلى تحديات،
ثم إلى خطوات تقرّبكم من أحلامكم.
لا تخافوا من الخطأ؛
فالخطأ ليس عكس النجاح،
بل قد يكون أول الطريق إليه.
ولا تجعلوا علامةً ضعيفة
تقنعكم بأنكم ضعفاء،
ولا لحظةَ تعثّر
تجعلكم تشكّون في قدراتكم.
ستأتي أيام تثقل فيها الغيوم،
وتبدو فيها الدروس أصعب،
والطريق أطول،
والحلم أبعد مما ظننتم؛
لكن تذكّروا دائمًا
أن وراء كل غيمة نافذةً للضوء،
وأن في داخلكم قوةً
قد لا تكتشفونها إلا عند مواجهة الصعوبات.
استمتعوا برحلة التعلّم،
واستقبلوا كل تحدٍّ بشجاعة وفرح؛
لا لأن الطريق سهل،
بل لأن كل تحدٍّ تتجاوزونه
يصنع من تعبكم خبرة،
ومن صبركم قوة،
ومن أحلامكم مستقبلًا
تبنونه بأيديكم.
واعلموا أنني لا أقيس نجاحكم
بالدرجات وحدها،
بل بقدرتكم على النهوض بعد التعثّر،
وعلى طرح الأسئلة،
والبحث عن الإجابات،
واحترام اختلاف الآخرين،
والتمسّك بقيمكم
مهما تغيّرت الظروف.
أتمنى أن يكون العلم نورًا في عقولكم،
والخلق جمالًا في أفعالكم،
والطموح جناحًا يحملكم،
وأن تصبح معرفتكم بابًا للخير،
ونجاحاتكم وسيلةً
لخدمة أنفسكم ومجتمعكم والإنسانية.
وإذا سألتكم الأيام يومًا
كيف استطعتم الوصول،
فقولوا لها:
توقّفنا… ففكّرنا،
أخطأنا… فتعلّمنا،
تعثّرنا… فنهضنا،
واجهنا الصعوبة… فجعلناها تحدّيًا،
وواصلنا الطريق
حتى اقتربنا من أحلامنا.
وفي نهاية هذا الشهر،
وبداية فصلٍ جديد،
لا أتمنى لكم طريقًا بلا عقبات،
بل عقولًا لا تتوقف عن التعلّم،
وقلوبًا لا تهزمها العقبات،
وأرواحًا ترى في كل نهاية بداية،
وألف سببٍ جديد
يجعلكم تؤمنون بأنفسكم وبمستقبلكم.
